كثيرا ما أفضل أن أناقش ملحدا في أفكاره على أن أناقش دينيا

لأنني على علم مسبق بكل ما سيقوله الديني
و على علم في الغالب بسلاطة لسانه

( و هذا تعبير فقط عن تجربة شخصية لي معهم و أعترف أنني أحيانا ما أكون مستفزا أيضا كما هو الحال في هدا الموضوع

)
فلا أرجو فائدة من منقاشة الديني
و لكن لمن يفضل مناقشة الدينيين و حوارهم أهديه هاته الحجة أو هذا -السلاح الجديد-

الذي قد يعينه في حواره معهم
نقض دليل الفطرة
من بين أدلة الدينيين على وجود الله دليل الفطرة
و يقوم هذا الدليل على ما يلي
على مر العصور و اختلاف المجتمعات فان البشر في الغالب كونوا فكرة على وجود الاه
فمع العلم أن تلك الفكرة لم يتم توارتها و تناقلها فهي على الغالب فطرة في الناس
و لابد لتلك الفطرة من تحقق و الا فلا معنى لوجودها و لماذا وجودها أصلا
يمكن نقد ذالك المنطق من عدة وجوه
في الغالب فان الملحد يتجه الى التشكيك في أن غالبية البشر يكونون قد توصلوا لوجود الاه
فالملحدين في العالم كانوا و لا يزالون
كما أن بعض الديانات كالبودية في جزء منها يؤمنون ببوذا كمعلم دون الحاجة لإلاه...
و حتى ان اتفقت البشرية على وجود قوة خارقة وراء الوجود فهي قلما تتفق على ماهية هذا الإلاه أو الموجد
و لكن ذالك لا ينفي اعتراف البشر غالبية بوجود قوة وراء الكون بل فقط الإختلاف يكون حول صفات تلك القوة أو ذالك الإلاه و ليس التشكيك في وجوده أصلا
نقضنا لدليل الفطرة سيقوم على نقض التفسير الدي يعطيه الدينيون لتلك الفطرة
بداية سأسمي حجتي في نقض دليل الفطرة بحجة حي بن يقضان

و حي ابن يقضان هو بمثابة -طرزان- لدى الغرب لمن لا يعلمه
و هو انسان عاش حياته في الغابة بمعزل عن بني البشر
فما الحقائق التي يمكن أن يتوصل اليها هذا الكائن فقط بالإعتماد على فطرته
هو يحس بالجوع قد نسمي ذالك غريزة أو فطرة
فتلك الفطرة تقول له مثلا أن هناك شيئا يؤكل و يسد هذا الجوع فيبحث عن الأكل
و لكن هل هاته الفطرة تقول له أن هناك تفاحا و عنبا و موزا... يؤكل
طبعا لا
ان تأويل تلك الفطرة يعود للتجربة الشخصية المكتسبة
فنحن نلاحظ الطفل الرضيع و منذ نعومة أظافره قد يبدأ بتذوق كل ما يقع بين يديه ويضعه في فمه
ذالك معناه أن هذا الطفل له فطرة تدفعه للبحث عن ما يأكل
و لكن هل تلك الفطرة تقول له أن الحجر يؤكل مثلا
فحسب المنطق الديني و بما أن جميع الأطفال في العالم يلجؤون الى التصرف نفسه فهذا دليل على أن الحجر يؤكل
طيب نمر الى مثال آخر
حي ابن يقضان يحس بالرغبة الجنسية
هاته الفطرة تدفعه و تخبره بأن هناك شيء يلبي هاته الرغبة و لا تخبره عن ماهية هذا الشيء
فلا تقل له بوجود امرأة ما أو امرأة بمواصفات معينة تلبي رغبته

فحي ابن يقضان في الغابة بدون نساء و سيلجأ في نهاية المطاق الى تلبية تلك الرغبة بيديه أو ما يسمى الإستمناء

و هو يعتقد في قرارة نفسه أن الغرض من تلك الفطرة هو الإستمناء و هو تفسير خاطىء لفطرة صحيحة
و كما يفعل بالإستمناء كذالك يفعل غالبية المراهقين في مرحلة البلوغ في كل بقاع العالم و حسب الدينيين فبما أن البشر كلهم اتفقوا على ذالك فلا يمكن أن يكون ذالك بالصدفة بل ذالك معناه أن الرغبة الجنسية دليل على وجود اليد التي تلبي تلك الرغبة
الآن لنعد الى دليل الفطرة الديني
الفطرة في الحقيقة تعود لعاملين اثنين في الإنسان
العامل الأول هو حاجة الإنسان الى معرفة الجواب على سؤال لماذا
و أكبر لماذا هي لماذا أنا موجود أو ما علة الوجود و لكنها كما في الأمثلة السابقة لاتخبره ما هي هاته العلة
العامل الثاني و هو الذي يمثل اليد في عملية الإستمناء
فكما أن اليد هي أسهل وسيلة لتلبية الجواب على الرغبة الجنسية
فان الحاجة الى جواب شخصاني على علة الوجود شبيه بالإنسان يغضب و يفرح...و بالتالي يمكننا من التعامل معه (و ليس علل طبيعية جامدة) دفع الى تفسير سبب الوجود بشخص يسمى الإلاه أو الله الإبراهيمي على وجه التحديد
و هو شبيه باستجابة المراهق لرغبته الجنسية بأسهل وسيلة و هي يديه
و بالتالي فان دليل الفطرة في أساسه الحقيقي هو مرادف الإستمناء الجنسي بعينه
و لكنه في هاته الحالة هو استمناء فكري
هاته مساهمتي في خدمة الإلحاد
و شكرا لقراءة الموضوع
"شكرا لك":
*